الشيخ الطبرسي

470

تفسير جوامع الجامع

خَلَقْنَهُ بِقَدَر ( 49 ) وَمَآ أَمْرُنآ إِلاَّ وَا حِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر ( 51 ) وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُّسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّت وَنَهَر ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر ( 55 ) ) ( أَكُفَّارُكُمْ ) يا أَهْلَ مَكَّةَ ( خَيْرٌ ) وأَقْوى ( من أُوْلَئِكُمْ ) الكُفَّارِ المَعْدُودينَ : قَوْمِ نُوح وَهُود وصَالِح ولُوط وآلِ فِرْعَوْنَ ؟ أي : أَهُمْ خَيْرٌ قوةً وآلةً ومَكَانةً في الدُّنْيا أَو أَقَلُّ كُفْراً وعِنَاداً ؟ والمُرادُ : أنَّ هؤلاءِ مثْلُ أولئِكَ بَلْ شَرٌّ مِنْهُم ( أَمْ ) أُنْزِلَتْ ( لَكُمْ بَرَآءَةٌ ) في الكُتُبِ المتَقَدِّمَةِ : أَنَّ مَنْ كَفَرَ منْكُم وكَذَّبَ الرُّسُلَ كانَ آمِناً من عَذابِ اللهِ فآمَنْتُم بتلكَ البَراءَةِ ؟ ( نَحْنُ جَمِيعٌ ) أي : جَمَاعَةٌ أَمْرُنا مُجْتَمِعٌ ( مُنْتَصِرٌ ) مُمْتَنِعٌ لا نُرَامُ ولا نُضَامُ . ويُروى ( 1 ) : أنَّ أبا جَهْل ضَرَبَ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْر وقَالَ : نَحْنُ نَنْتَصِرُ اليوم من محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأَصْحَابِهِ ، فَنَزَلَتْ : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ) يُريدُ : كُفَّارَ مكَّةَ ( وَيُوَلُّونَ الْدُّبُرَ ) أي : الأَدْبارَ ، كَمَا قَالَ : كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا ( 2 ) أي : يَنْهزمُونَ فَيولُّونَكُم أَدْبارَهُم ، وكانَتْ هذهِ الهَزيمَةُ يَوْمَ بَدْر . ( بَلِ الْسَّاعَةُ ) أي : يَوْمُ القيامَةِ ( مَوْعِدُهُمْ ) للعَذَابِ ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ) وأَشَدُّ وأَفْظَعُ ، ( وَأَمَرُّ ) مِنَ الهَزيمَةِ والقَتْلِ والأَسْرِ بِبَدْر . ( فِي ضَلَل وَسُعُر ) أي : هَلاك ونيران ، أو : في ضَلال عن الحقِّ في الدُّنيا

--> ( 1 ) رواه مقاتل . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 146 . ( 2 ) وعجزه : فإنَّ زَمانكُم زَمَنٌ خَميصُ . لم نعثر على قائله ، وفيه دعوة إلى العفّة عن مسائلة الناس أن يطعموهم شيئاً . أُنظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 7 ص 559 وما بعده .